تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

87

تنقيح الأصول

والحاصل : كان الأمر في حال الانفتاح دائراً بين وصول عدّة قليلة من المؤمنين في بعض الأوقات إلى المصالح الواقعيّة والأحكام النفس الأمريّة ؛ بتكليفهم بالسؤال عنهم بلا واسطة وحصول القطع بها ، ثمّ سدّ باب الشريعة بذلك ، وبقاء المسلمين في وادي الضلالة وظلمة الجهالة إلى يوم القيامة ، وبين عدم وصولهم إلى بعض المصالح الواقعيّة ؛ بجعل الأمارات والتعبُّد بها ، وبقاء أصل الشريعة ، وإرشاد جميع المسلمين إلى الصراط المستقيم وطريق الهداية بسبب الأخبارِ ، وعدمِ تكليف عدّة قليلة من المسلمين الموجودين في أعصار الأئمّة عليهم السلام بتحصيل القطع بها بالسؤال عنهم عليهم السلام . ولا ريب في أنّ العقل يحكم بتّاً وجزماً بلزوم التعبّد من الشارع بالأمارات ، وليس المراد من التعبّد بها جعلها حجّة - أي إنشاء حجّيّتها - بل يكفي إمضاء الشارع طريقة العقلاء على العمل بها وعدم ردعهم عنه . هذا في حال الانفتاح . وأمّا في زمان الانسداد وعدم التمكّن من السؤال منهم عليهم السلام فإن فُرض ذلك في عصرهم عليهم السلام فلأنّه لو امر أهل خراسان ونظائرهم في البلاد البعيدة عنهم عليهم السلام بتحصيل العلم بالأحكام ؛ بشدّ الرحال وتحمُّل المشاقّ والذهاب إليهم ؛ ليسألوا منهم عليهم السلام عن مسألة ، لأدّى ذلك إلى اختلال نظامهم وأمر معاشهم ، ويصير ذلك سبباً لخروجهم عن الدين والشريعة رأساً . وأمّا لو فرض ذلك في زمان الغَيبة - مثل زماننا هذا - فلو لم يتعبّد الشارع بالعمل بالأمارات ، وكلَّفهم بتحصيل العلم والاحتياط بجميع أطراف العلم الإجمالي ، أدّى ذلك إلى الاختلال في النظام والخروج عن الدين ، فإنّا نرى بالعيان - مع عدم إلزامهم عليهم السلام المكلفين بالاحتياط ، ومع أنّ الشريعة سمحة سهلة - أنّ قليلًا من المسلمين ملتزمون بالأحكام عاملون بها ، ويتديّنون بدين الإسلام حقيقة ؛ قال